السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 69

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

المستوى الثاني : اختلاق فضائل غير واقعيّة وغير منسوبة لأحد من الصحابة ونسبتها إليهم ؛ تقديسا وغلوّا وإضفاء لهالة من العظمة الخياليّة لشخصيّاتهم ، التي طالما عرّضها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم للمقارنة مع عليّ عليه السلام أو غيره من فضلاء الصحابة . الموقف من الفضائل الملفّقة إنّ خلق الفضائل أو تلفيقها أصبح صناعة يعرف بها عدّة ممّن كان يتاجر بالحديث ، وقد تفنّنوا في جعل الأسانيد لها ، كما تفنّنوا في المضامين والنصوص التي رووها ؛ تقرّبا للخلفاء أو تحبّبا للعامّة الذين نشأوا على ثقافة منحرفة مدروسة قد بدأها رأس المخطّط الأموي معاوية بن أبي سفيان ، حينما أمر برواية الحديث في فضائل الصحابة ولا سيّما الخلفاء الثلاثة ، وكان يغدق على الوضّاعين أموال الفقراء والمساكين لإغوائهم وإغرائهم ، ولما قلناه من التعتيم الإعلامي المضادّ لأهل بيت الرسالة عليهم السلام . وقد أصبحت بعض هذه الأحاديث جزءا من الثقافة العامّة بحيث كان يدان من يقوم بمناقشتها أو تضعيفها أو التنكّر لها . ويروى لنا موقف واضح من الإمام محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام « 1 » - والذي كانت إمامته من سنة 203 إلى 220 هجريّة - حول هذه الفضائل الملفّقة وأسلوب محاكمتها وإبطالها ؛ معتمدا على نصوص الكتاب والسنّة المسلّم بها من دون تعرّض لأسنادها ، بل محاكمة مضامينها وتبيان ما تشتمل عليه من أخطاء فادحة . وهذا الأسلوب حكيم ودقيق للغاية ، ولعلّه هو الذي كان قد فتح الباب أمام المحدّثين ليناقشوا أسانيدها في أبواب الضعفاء تارة ، وفي الموضوعات والوضّاعين تارة أخرى . والإمام شرف الدين قد تصدّى لجملة منها في كتابه كلمة حول الرؤية ، ولكنّه أفرد رسالة مستقلّة لها تحت عنوان : الفضائل الملفّقة ، وهي لم تنشر لحدّ الآن ، وقد تفضّل

--> ( 1 ) - . الاحتجاج 477 : 2 - 480 .